الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

16

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

السنّة العليّة والعزيمة العظيمة « 1 » ، وتمام اجتناب البدعة والرخصة في جميع الحركات والسكنات ، من عادات ومعاملات ، مع دوام الحضور مع اللّه تعالى على طريق الذهول والاستهلاك « 2 » ، فهي طريق الانصباغ والانعكاس « 3 » بكمال ارتباطهم حبّا مع هذه المجاهدة الزكية المستورة « 4 » ، يستوي في استفاضتها الشيوخ والشبان وفي إفاضتها الأحياء والأموات « 5 » ، ونهايتها مندرجة في

--> - دين اللّه ، ليورثك صحة العمل واستقامته ، ومن زيّن ظاهره بأدب السنة ، زيّن اللّه باطنه بدوام المراقبة . ( ع ) ( 1 ) قوله : ( والعزيمة العظيمة ) : القوم أخذوا أنفسهم بالعزائم بينما أخذ غيرهم بالرّخص والتأويلات . فالصوفي عالم عمل بعلمه على وجه الإخلاص ، فرزقه اللّه علم ما لم يعلم ، والطريق كلها جدّ فلا يخلطونها بشيء من الهزل . يتمسكون بالمندوب كما تتمسك العامة بالواجبات ، ويجتنبون المكروه وخلاف الأولى ؛ كما تتجنب العامة المحرّمات ، ويخرجون من الخلافيات بالأحوط الأورع ، فمن كان على هذا السنن فهو منهم ، وإلا فعليه ألّا يشوّه طريقتهم بإلصاق نفسه بهم ، لأنه باب من أبواب الغش والخديعة ، ومسؤولية ذلك عظيمة عند اللّه سبحانه ، ورضي اللّه عن الإمام أحمد الرفاعي إذ يقول : لا تخجلوني غدا بين يدي العزيز سبحانه . ( ع ) ( 2 ) قوله : ( على طريق الذهول والاستهلاك ) : أما الذهول فهو الغيبة عمّا سوى المذكور ، والاستهلاك أن يستهلك الذكر منه كليته فلا تبقى منه بقية ؛ فينطبق عليه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح : « سبق المفرّدون المستهترون في ذكر اللّه ، يضع الذكر عنهم أثقالهم ، فيأتون يوم القيامة خفافا » ( ع ) ( 3 ) قوله : ( فهي طريق الانصباغ والانعكاس ) : الانصباغ : هو التخلق بالأسماء والأوصاف في معاملة الخلق ، وذلك يتم أثناء ذكر الاسم الجامع لمعاني الأسماء والصفات ( اللّه ) ، قال تعالى : صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً . والانعكاس : يعني انعكاس الأنوار من حضرتي الملكوت والجبروت على ملكوته وجبروته ، فيتم بهذا النور شهود تلك الحضرتين بالحضرتين قال تعالى : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . وقال سبحانه : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . ( ع ) ( 4 ) قوله : ( المستورة ) أي : في بواطنهم عن ملاحظة الخلق قال تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ . ( ع ) ( 5 ) قوله : ( وفي إفاضتها الأحياء والأموات ) : لأن المفيض هو اللّه عزّ وجلّ ، ومن اعتقد أن للأحياء تأثيرا في شيء يرفع عند الموت فهو مشرك ، بل الأحياء والأموات يخلق اللّه على -